التفتازاني

15

شرح المقاصد

تركب عنها وهو محال لما سيأتي بخلاف الحركة والزمان ) « 1 » ، فإنهما على التحديد والانقضاء ، بل بمعنى أنه لا بد أن يكون للمركب مادة بسيطة قديمة ، هي « 2 » الحاصل للصور ، والأعراض الحادثة ، إذ « 3 » لو كانت حادثة لكانت لها مادة أخرى وتسلسل . واحتجوا على ثبوت المادة بأن الحادث قبل وجوده ممكن لامتناع الانقلاب ، وكل ممكن فله إمكان ، وهو وجودي لما سبق من الأدلة ، وليس بجوهر لكونه إضافيا بحقيقته ، فيكون عرضا ، فيستدعي محلا موجودا ليس هو نفس ذلك الحادث ، لامتناع تقدم الشيء على نفسه ، ولا أمرا منفصلا عنه ، لأنه لا معنى لقيام إمكان الشيء بالأمر المنفصل عنه بل متعلقا به ، وهو المعنى بالمادة ، وما توهم من أن إمكان الشيء هو اقتدار الفاعل عليه ، فيكون قائما بالفاعل فاسدا ، لأنه معلل بالإمكان وعدمه بعدمه ، فيقال . هذا مقدور لكونه ممكنا ، وذاك غير مقدور لكونه ممتنعا ، ولأنه لا يكون إلا بالقياس إلى القادر بخلاف الإمكان . فإن قيل : الدليل منقوض بالممكن القديم كالمواد ، والمجردات ، فإنها ممكنة ، ولا مادة لها . قلنا : إمكاناتها قائمة بها إذ ليس للقديم حالة ما قبل الوجود ، حتى يكون هناك « 4 » إمكان يستدعي محلا غيره . فإن قيل : إمكان الشيء صفة له ، فلا يقوم إلا به ، ولو سلم قيامه بمحله كما في الصور والأعراض ، لم يكن ذلك إلا حال وجودهما ، والكلام فيما قبل الوجود .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( ب ) في بدلا من ( هي ) . ( 3 ) في ( ب ) أن لو بدلا من إذ لو ) . ( 4 ) في ( ب ) له بدلا من ( هناك ) .